٢٠٠٩-١٠-١٢

آفــات اللسـان

أختي الحبيبة هل تعلمي أن اللسان هو العضو الوحيد في جسم الإنسان الذى لا يعرف الإرهاق والتعب ولا ينتابه كلل أو ملل؟!! سبحان الله فهو سلاح ذو حدين فإما أن يكون عوناً لإصحابه على الخير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال لسانك رطباً من ذكر الله تعالى أو أن يقود أصحابه إلى الشر والفساد كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وهل يكبُ الناس في النار على وجوههم أو مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟؟!! فرحم الله رجلاً قال خيراً فغنم أو سكت عن شر فسلم – كما روى عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت ولكننا وللأسف نرى أكثر الناس يحبوا يجيبوا في سيرة الناس بالحق والباطل وهذا كله غيبة – نميمة – كذب - سخرية وإستهزاء من الآخرين..إلا من رحم ربي.

وتعالوا نتعرف على بعض آفات اللسان وأمراضه:

الغـــيـــــبة:

- هى ذكرك للمسلم بما يكرهه سواء في بدنه أو دينه أو دنياه أو نفسه أو أخلاقه أو خِلقته مثل: ذكرك عيوبه قصير – أعور – أعرج..أو تقليد تصرفاته للسخرية منه في عدم وجوده فكما عرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم ، قال: ذكرك أخاك بما يكره ، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد أغتبته وإن لم يكن فيه فقد بهته.

- للأسف أصبحت معظم المجالس – خصوصاً مجالس السيدات- غيبة للمسلمين والولوغ في أعراضهم وقد نهى الله عن ذلك فقال تعالى: ولا يغتب بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم – الحجرات:12

- أختي الغالية..ليه تغتابي الناس و يوم القيامة يأخذوا من حسناتك؟ ولو حسناتك خلصت هتشيلي من سيئاتهم...معقوله تهون عليكي نفسك وتدخلي النار في شويه رغي فاضي؟!!

- وللتغلب على هذه الآفه ، وكل ما لسانك يشدك لتغتابي الغير قول لنفسك: هو اللى انا هغتابه غالي عندي قوي كده عشان أشيل ذنوبه وياخد حسناتي؟!! هو إحنا ضمنا قبول أعمالنا عشان نشيل ذنوب غيرنا؟!! واسألي نفسك: هل الكلام اللي هقوله هيضر ولا هيفيد؟!! و كرري قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: فليقل خيراً أو ليسكت.

- طب إفرضي إن في حد مضايقك وتسبب في أذاكي، بردوا ده لا يعطيكي الحق أن تغتابه في عدم وجوده ، واصبري ولا تسمحي للشيطان أن يتغلب عليكي ، فعن أبو هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع – صحيح.

- ويجب عليكي أختي المسلمة إذا كنتي في مجلس وحدث فيه غيبه عن أحد ، فحاولي ان تنهي الحديث من باب النهي عن المنكر وتدافعي عن الغائب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رد عـِرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة – حسن.

- أختي الحبيبة إذا كنتي في مجلس وكثر فيه اللغو –وجاهدتي نفسك البعد عن الغيبة- فإن رسولنا الكريم ذكر حديث لبيان رحمه الله على عباده بإنه سوف يغفر لك إن شاء الله لكن إذا فعلا حاولتي تجنب اللغو واعلمي حبيبتي أن الله مُطَّلِع على نيتك وما في قلبك..فاحذريه ، فعن أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من جلس في مجلس ، فكثر فيه لغطه ، فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك : سبحانك اللهم ربنا و بحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك و أتوب إليك ، إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك.

- النمـــيمة:

هى نقل الكلام بالسوء بين الناس وبعضهم للإفساد بينهم وإحداث الوقيعة، يعني لو طرفين متخاصمين ، فيقوم طرف ثالث بنقل كلام كل طرف على الآخر حتى تستمر المخاصمة والقطيعة بينهم ويا سلام لو زاد من عنده بكلام لإشعال النفوس أكثر ولإيقاد نيران الحقد والعداوة بين الناس ولذلك ذم الله صاحب هذا الفعل قائلاً سبحانه: ولا تُطِع كل حلافٍ مهين * همازٍ مشاءٍ بنميم – وعن حذيفة بن اليمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يدخل الجنة قتات : نمام ، وعن ابن عباس قال: مر النبي بحائط من حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يعذبان ، وما يعذبان في كبير – ثم قال كان أحدهما لايسستر من بوله وكان الآخر يمشي بالنميمة ... يعني النميمة عقابها هيكون في القبر والآخرة ..أعاذنا الله وإياكم من هذه الآفة.

- ومن أمثلة النميمة: بعض زملاء العمل (عصافير): ينقلون كلام الآخرين للمديرين والمسؤلين ليتقربوا منهم للمصالح ولتحقيق الأذى الآخرين – إفساد الأمر بين الزوجين المتخاصمين: كل منهم يكون زعلان فيحكي لصاحبه/جاره/زملاء العمل –طبعا ده غلط - وقد يكون بينهم نمام فبدل ما يهدي الطرفين...يزيد الأمر تعقيدا – لشىء في نفس يعقوب- وقد يصل للطلاق والعياذ بالله – قطيعة الرحم: في الأغلب بيكون في طرف مستفاد من هذه القطيعة المحرمة ولتحقيق أغراضه يحرض الاطراف على الإستمرار في قطع الرحم فيقولهم: كرامتك- انت الكبير وهو اللي يصالحك الأول- الباب اللي يجيلك منه الريح سده واستريح – كده اريح كان زمانهم عندكم وكل شوية زيارات وعزومات...وغيره.

أختي الحبيبة اتقي الله ما استطعتي...وتذكري إن الله يعلم ما تخفي الصدور ويعلم خائنة الأعين.

المصدر: أحد عثرات اللسان - أبو سلمان: طارق بن عبد الرحمن اللغوي

ليست هناك تعليقات: