٢٠١٠-٠٢-١٠

صلاة الضحى ... صلاة الأوابين

الترغيب في صلاة الضحى:
صلاة الضحى صلاة الأوابــين: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أوصاني خليلي بثلاث لست بتاركهن، أن لا أنام إلا على وتر، وأن لا أدع ركعتي الضحى، فإنها صلاة الأوابين، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر – رواه البخاري.
• وعنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب ، وقال: وهي صلاة الأوابين.
وهي تجزىء عن اداء الشكر لله كل يوم: عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى– رواه مسلم.
ومن صلاها أربعاً كفاه الله يومه: عن نعيم بن همار الغطفاني رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، عن ربه تبارك وتعالى أنه قال: يا ابن آدم صلّ لي أربع ركعات أول النهار أكفك آخره – رواه أبو داود وابن حبان وأحمد.
وهي وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن ما عشت، بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، وبأن لا أنام حتى أوتر- رواه مسلم.
وهي أعظم ثواباً من سرية غنمت وأسرعت الرجعة: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بعث النبي صلى الله عليه وسلم جيشاً فأعظم الغنيمة، وأسرعوا الكَّرة: أي الرجعة، فقال رجل: يا رسول الله، ما رأينا بعثاً قط أسرع كَّرة، ولا أعظم غنيمة من هذا البعث! فقال: ألا أخبركم بأسرع كَّرة، وأعظم غنيمة؟ رجل توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم عمد إلى المسجد، فصلى فيه صلاة الغداة، ثم أعقب بصلاة الضحى، فقد أسرع الكَّرة وأعظم الغنيمة – رواه ابن حبان.
أن من خرج لصلاتها فأجره كأجر المعتمر: عن أبي أمامة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من خرج من بيته متطهراً إلى صلاة مكتوبة، فأجره كأجر الحاج المِحرِم، ومن خرج إلى تسبيح الضحى، لا ينصبه إلا إياه فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاة لا لغو بينهما كتاب في عليين - رواه أبي داود وأحمد ، لا ينصبه : أي لا يخرجه ويعاني مشقته.
أن من صلاها بعد أن صلى الصبح في جماعة وذكر الله حتى تطلع الشمس فله أجر حج وعمرة تامة: وذلك لما ورد في الحديث : من صلى الصبح في جماعة، ثم جلس يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتي الضحى كُتب له أجر حجة عمرة تامتين تامين تامتين - رواه الترمذي.

حكم صلاة الضحى:
الصحيح الذي دلت عليه الأحاديث والآثار استحباب صلاة الضحى، وأنها من السنن.

عدد ركعاتها:
أقل ركعات الضحى ركعتان، ويجوز أن تصلى أربعاً لحديث عائشة عند مسلم: كان يصلي الضحى أربعاً ، وورد أيضاً أنه صلى الضحى ست ركعات من حديث جابر وغيره، وثبت في الصحيحين من حديث أم هانىء أنه صلى الضحى يوم الفتح ثمان ركعات.

كيفية صلاتها:
الصحيح أن تصلى كل ركعتين بتسليم، وذلك لما ثبت عند أبي داود من حديث أم هانىء في وصفها لصلاته صلى الله عليه وسلم الضحى يوم فتح مكة قالت: صلى يوم فتح مكة سبحة الضحى ثمان ركعات يسلم بين كل ركعتين ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى.

وقتها:
يبدأ وقت الضحى من ارتفاع الشمس بعد طلوعها قدر رمح، تقدر ذلك بنحو ربع أو ثلث ساعة إلى قبل وقت الزوال وذلك قبل الظهر بنحو ربع أو ثلث ساعة أيضاً.
وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم على أهل قباء وهم يُصَلون، فقال: صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال من الضحى- رواه مسلم.
رمضت الفصال: أي احترقت من حر الرمضاء، وهي شدة الحر، والمراد إذا وجد الفصيل حر الشمس، ولا يكون ذلك إلا عند ارتفاعها.
وهذا الحديث يدل على أن أفضل وقتها: تأخيرها حتى يشتد حرها.

المصدر: تمام المنَّة في فقه الكتاب وصحيح السنة، كتبه: أبو عبدالرحمن عادل بن يوسف العَـزَّازِيِّ.

٢٠١٠-٠١-٢٧

لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ

قال الله تعالي بكتابه العزيز : قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ - الزمر:53

يا الله، نداء عَذب .. نداء ندىّ ,نداء رخىّ يملأ القلوب أمنا واطمئنانا ورجاءً في الرحيم الكريم اللطيف جل جلاله

إن وقعت و زلت قدمك فأنت بشر فأصغ سمعك وأحضر قلبك لهذا النداء العلوى الجليل واسعد واسجد لربك شكراً أن نَسَبَكَ الله لتكون عبداً له
يقول العلماء هذه أرجأ آية في كتاب الله ! كيف لا ؟ وهي قد أشرعت أبواب الأمل في وجوه البائسين وضمنت خط العودة للتائهين.

لاإله إلا الله ، ماأرحم الله بعباده وماأحنه عليهم ,وماأوسع رحمته، جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم"
لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فاضطجع في ظلها وقد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده بخطامها ، ثم قال من شدة الفرح:
اللهم أنت عبدي وأنا ربك! أخطأ من شدة الفرح
".
إن ربنا رحيم غفور ودود لايريد أن يعذبنا، خلق من أجلنا الجنة وزينها ووعدنا فيها بحياة طيبة وإقامة دائمة في نعيم وحبور ولكننا نحن الظالمون لأنفسنا نحن المفرطون في جناب الله، الأمر لايحتاج منا سوى إلى توبة صادقة وندم على الذنوب وعودة إلى الله فيبدل الله السيئات إلى حسنات ويعفو عن الخطايا والزلات ولكننا غافلون مسوفون مؤملون،
يقول صلى الله عليه وسلم : الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله والنار مثل ذلك .

كل هذه المغريات وكل هذه التسهيلات إلا أننا نسوِف ونؤجل ونؤمل في الحياة وكأننا مخلدون وكأن الموت بعيد عنا.

التحرر من الذنوب في الدنيا سهل ميسور ولكنه بعد الموت عسير. باستغفار وتوبة إلى الله يغفر الله لك آلاف السيئات ولكن بعد الممات لو أنفقت مافي الأرض جميعا من أجل أن تمحى عنك سيئة لم تمح.

ماحجتك إذا جئت يوم القيامة ووزنت أعمالك فرجحت كفة سيئاتك، من يحاججك عنك أمام الله ؟ ماذا سيكون عذرك ؟ كيف يكون ندمك؟ كيف تتصور وقتها أنك فرطت في كل هذه الفرص ورحلت محملا بالذنوب ؟ اسأل نفسك هذا السؤال؟ وتفكر في موقفك يوم الحساب واعلم أنه لايحول بينك وبين الآخرة سوى ان يقال فلان مات.

الله هو خالقِنا ، هو الذي يعلم ضعفنا ويعلم فقرنا ويعلم عجزنا ويعلم جهلنا .. ويعلم ذلنا

فإن ذلت قوتُك ووقعت في كبيرة من الكبائر أو في معصية من المعاصى فهيا.. إياك أن يخذلك الشيطان وأن يصرفك عن قرع باب الرحيم الرحمن لاتتردد ،تعالى .. تعال إلى ربك

واسمع إلى هذا النداء الرباني :( يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً )

عن شداد بن أوس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم سيد الاستغفار أن تقول
{ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت}
قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة .رواه البخاري
(منقول)

٢٠٠٩-١٠-١٥

الثبات على الطاعة

إن الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبة أجمعين
رحل عنا شهر رمضان ، شهر الخير والرحمات ، شهر المغفرة والعتق من النيران ، وبدأت سجلاتنا الجديدة صفحة بيضاء ، وادعوا الله أن نكون من الفائزين المعتوقين فيه بإذن الله إنه وليُ ذلك والقادر عليه ، ودعونا نستغل طاقتنا المشحونة بالإيمان لنثبت بها على الطاعات ، ولنتعاهد أن نجاهد أنفسنا على الثبات حتى يأتي رمضان القادم ونحن في طاعة ، وأذكر نفسي قبلكم بالتالي:
القرآن الكريم:
- عدم هجر القرآن الكريم وحفظه في جرابه حتى رمضان القادم ، فكيف بعد ان ختمناه صلاة وقراءة في شهر أن نهجره باقي العام؟!! ما فعلناه في شهر سيكون حجة علينا فلنتق الله ، فلنجعل ورد يومي للقراءة ولو صفحة في أي وقت يناسبك.
الصلاة:
- الرجال كانوا حريصين على صلاة الفروض الخمس في أوقاتها بالمسجد ، والآن المساجد خاوية إلا من رحم ربي.
- فلنحرص على الحفاظ على الصلاة في وقتها ، والرجال خاصة الصلاة بالمسجد ، وأعلموا إن الله لا يبارك في عمل يلهي عن الصلاة.
- تعودنا على صلاة النوافل في رمضان لإن ثوابها كان كالفرض ، فهل نتركها الآن لقلة ثوابها؟!! مع من نتعامل إخوتي؟؟ إنه هو الملك العزيز الجبار الغني المُغني، فلنعظم الله في قلوبنا ونعظم شعائره ، النوافل (2ركعة قبل الفجر - 2 الضحى - 4 قبل الظهر و2 بعده - 2 بعد المغرب - 2 بعد العشاء - الوتر).
- صلاة التراويح/التهجد/القيام ... كانت متعة وكانت المساجد تعج بالمصلين طوال الليل وحتى قبيل الفجر ، بالله عليكم هل تهون عليكم تركها؟ لماذا لا نصلي قبل النوم بنية القيام أو أن نقوم قبل الفجر بنصف ساعة ونصلي ولو ركعتين.
الصوم:
- بعد صيامنا شهر رمضان وأتبعناه بست من شوال حبا وطمعا في التقرب لله وإغتنام ثواب صيام الدهر ، فلنحرص على صيام النوافل: أثنين وخميس من كل أسبوع - ثلاثة أيام البيض 13و14و15 - يوم عرفة لغير الحاج - يومي التاسع والعاشر من المحرم.
الصدقة:
- فلنكثر من الصدقات فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصدقة تطفىء غضب الرب ، وقال أيضا: ما نقص مال صدقة - أي لا ينقص المال من إنفاق الصدقات لإن الله يضاعف لمن يشاء.
- إطعام الطعام: فلنحدد جزء ثابت من الراتب نخصصه لإطعام فقراء المساكين: شراء سلع تموينية - لحوم - فاكهه ... غيره، وإبدأ بأسرتين وشارك معك جيرانك وأصدقائك ، وكلٍ يبدا باقاربه الفقراء أولا ثم جيرانه ثم من يجده يستحق ، فوالله لإنها خير تجارة لإنها مع الله مالك الملك وثق إن الله سيوسع عليك في رزقك (الرزق: مال - صحة -أولاد -زوجة .... كل نعم الله عليك).
الحج والعمرة:
- الحج لمن إستطاع إليه سبيلا والحج المبرور ليس له جزاءا إلا الجنة، والعمرة سنة محببة والرسول أمرنا أن نتابع بين الحج والعمرة فالعمرة إلى العمرة مكفرة لما بينهما إذا اجتنبت الكبائر... اللهم ارزقنا الحج والعمرة.
صلة الرحم:
- وأولهم البر بالوالدين وكسب رضاهما ، وبر أهلهم إرضاءا لهم ومن ثم إرضاء الله عز وجل.
مساعدة المسلمين:
- أن نعين بعضنا البعض في زمننا هذا ، وألا نحارب بعضنا في العمل وكسب الرزق ، لإن الله هو الرزاق ولن يأخذه أحد غيرك فهو مكتوب عند الله.
- القادر يعين الغير القادر بدون إنتظار الشكر ، فلنخلص النية لله ولنطمع في ثواب الاخرة فهو أبقى وأدوم.
- من قُدمت له خدمه من أخيه فليشكره عليها ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من لم يشكر الناس ، لم يشكر الله.
- مشروع القرض الحسن: ممكن للغني ان يساعد فقراء المسلمين بان يقرضهم مالا ليتكسبوا منه بالحلال ولكن بدون فوائد وأن ييسر لهم طريقة السداد حتى لا يرهقهم ، وبذلك له أجر مساعدتهم على الكسب الحلال وأجر فك كرب مسلم وله عند الله أضعافا كثيرة بإذن الله وهذا هو التكافل الإسلامي.
فلنتق الله في أفعالنا وأقوالنا سراً وعلانيةً ، ولنجاهد انفسنا على الطاعات ولنستعين بالدعاء لله ان يعيننا على طاعته

٢٠٠٩-١٠-١٢

شهر رجب

إن الحمدلله والصلاة والسلام على أشرف الرسل وخاتم الأنبياء المرسلين سيدنا محمد ابن عبد الله ، وعلى من أهتدى بهديه إلى يوم الدين.

- شهر الله المحرم: قال الله تعالى: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ - (التوبة:36) ، عن أبي بكرة نفيع بن الحارث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشرا شهرا ، منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات : ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر ، الذي بين جمادى وشعبان – صحيح – الجامع الصحيح للبخاري.

- تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة: عن أثر ابن عباس كان التحويل أي تحويل القبلة في شهر رجب من السنة الثانية– صحيح – فتح الباري لابن حجر العسقلاني.

- يستحب الصيام فيه: عن عثمان ابن حكيم قال: سئل سعيد بن جبير عن صوم رجب كيف ترى فيه قال : حدثني ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم – صحيح – مسند أحمد.

- رحلة الإسراء والمعراج: قال الله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ - (الإسراء:1):

في هذه الرحلة الشريفة أسرى بالرسول صلى الله عليه وسلم بجسده وروحه معاً لقوله تعالى: أَسْرَى بِعَبْدِهِ ، ولو كان الإسراء بروحه فقط لقال الله تعالى : أسرى بروح عبده .

كان الإسراء يقظة لا مناماً من مكة إلى بيت المقدس (المسجد الأقصى) عن ابن عباس رضي الله عنهما : (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس- الإسراء:60) قال : هي رؤيا عين ، أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة أسري به إلى بيت المقدس ، قال : ( والشجرة الملعونة في القرآن) . قال : هي شجرة الزقوم– صحيح – الجامع الصحيح للبخاري ، ويرى فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي: أن موقف قريش وإنكارهم على النبي هذا الحدث الجلل إنما هو دليل إنها كانت في اليقظة لأنه لو كان مناماً ما اعترضوا عليه وكان الأمر لا يزيد عن كونه رؤيا فهم أدركوا إنها لم تكن مناماً ولا كانت بالروح فقط.

بدأت رحلة الإسراء حين جاء أمين الوحي جبريل عليه السلام إلى رسول الله فشق صدره وغسله بالإيمان ليسري به سيراً ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وحمله على البراق حتى وصل إلى باب المسجد الأقصى فربط دابته عند الباب ودخله وصلى بالأنبياء إماماً صلاة تشريف لا صلاة تكليف ، ثم عرج به جبريل إلى السموات السبع والتقى في كل سماء بنبي ثم تركه جبريل عند سدرة المنتهى وهنا فرض الله الصلاة على النبي وعلى أمته وهذا يدلنا على عِظم فرضية الصلاة ومدى أهميتها.

عن مالك بن صعصعة الأنصاري قال: أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به : بينما أنا في الحطيم ، وربما قال في الحجر ، مضطجعا ، إذ أتاني آت فقد - قال : وسمعته يقول : فشق - ما بين هذه إلى هذه - فقلت للجارود وهو إلى جنبي : ما يعني به ؟ قال : من ثغرة نحره إلى شعرته ، وسمعته يقول : من قصه إلى شعرته - فاستخرج قلبي ، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانا ، فغسل قلبي ، ثم حشي ثم أعيد ، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض - فقال له الجارود : هو البراق يا أبا حمزة ؟ قال أنس : نعم - يضع خطوه عند أقصى طرفه ، فحملت عليه ، فانطلق بي جبريل حتى أتى السماء الدنيا فاستفتح ، فقيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح ، فلما خلصت فإذا فيها آدم ، فقال : هذا أبوك آدم فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد السلام ، ثم قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد حتى إذا أتى السماء الثانية فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح ، فلما خلصت إذا يحيى وعيسى ، وهما ابنا الخالة ، قال : هذا يحيى وعيسى فسلم عليهما ، فسلمت فردا ، ثم قالا : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد بي إلى السماء الثالثة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به فنعم المجيء جاء ففتح ، فلما خلصت إذا يوسف ، قال : هذا يوسف فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد بي حتى أتى السماء الرابعة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : أو قد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء ففتح ، فلما خلصت إلى إدريس ، قال : هذا إدريس فسلم عليه فسلمت عليه ، فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح والنبي الصالح ، ثم صعد بي ، حتى إذا أتى السماء الخامسة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد صلى الله عليه وسلم ، قيل : وقد أرسل إليه ، قال : نعم ، قيل : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا هارون ، قال : هذا هارون فسلم عليه ، فسلمت عليه ، فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبي الصالح ، ثم صعد بي حتى إذا أتى السماء السادسة فاستفتح ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : من معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد أرسل إليه ؟ قال : نعم ، قال : مرحبا به ، فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا موسى ، قال : هذا موسى فسلم عليه فسلمت عليه ، فرد ثم قال : مرحبا بالأخ الصالح ، والنبي الصالح ، فلما تجاوزت بكى ، قيل له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي لأن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخلها من أمتي ، ثم صعد بي إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل ، قيل : من هذا ؟ قال : جبريل ، قيل : ومن معك ؟ قال : محمد ، قيل : وقد بعث إليه ، قال : نعم ، قال : مرحبا به فنعم المجيء جاء ، فلما خلصت فإذا إبراهيم ، قال : هذا أبوك فسلم عليه ، قال : فسلمت عليه فرد السلام ، قال : مرحبا بالابن الصالح والنبي الصالح ، ثم رفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها مثل قلال هجر ، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ، قال : هذه سدرة المنتهى ، وإذا أربعة أنهار : نهران باطنان ونهران ظاهران ، فقلت : ما هذان يا جبريل ؟ قال : أما الباطنان فنهران في الجنة ، وأما الظاهران فالنيل والفرات ، ثم رفع لي البيت المعمور ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك . ثم أتيت بإناء من خمر وإناء من لبن وإناء من عسل ، فأخذت اللبن فقال : هي الفطرة أنت عليها وأمتك ، ثم فرضت علي الصلوات خمسين صلاة كل يوم ، فرجعت فمررت على موسى ، فقال : بم أمرت ؟ قال : أمرت بخمسين صلاة كل يوم ، قال : أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم ، وإني والله قد جربت الناس قبلك ، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، فرجعت فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فوضع عني عشرا ، فرجعت إلى موسى فقال مثله ، فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم ، فرجعت فقال مثله ، فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم ، فرجعت إلى موسى ، فقال : بما أمرت ؟ قلت : أمرت بخمس صلوات كل يوم ، قال : إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم ، وإني قد جربت الناس قبلك وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة ، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك ، قال : سألت ربي حتى استحييت ، ولكن أرضى وأسلم ، قال : فلما جاوزت نادى مناد : أمضيت فريضتي ، وخففت عن عبادي - صحيح – الجامع الصحيح للبخاري.

الآداب الإسلامية -3

آداب النصيحة

من حقوق الإخوة في الإسلام : التناصح ، فالمؤمنون نَصَحَة ، والمنافقون والمشركون غَشَشَة ، من حديث أبي رقية تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدِّينَ النصيحةُ قلنا: لِمَن يا رسول الله؟ قال: لله وكتابه ورسوله وأئمة المؤمنين وعامتهم – صحيح مسلم.

فالنصيحة لها ضوابط شرعية :

- من نصح أخاه فلتكون النصيحة فيما بينهما لأن ذلك سِتر له ، كما قال الإمام الشافعي: من نصح أخاه بين الناس فقد شانه ، ومن نصح أخاه فيما بينه فقد ستره وزانه ، فقد يأتي أخ لينصحك فتشم من رائحة نصيحته الحقد والغل ولاتشعر أبداً بحب ، وكما قالوا في الأمثال: النصيحة فضيحة.

- تكون النصيحة فيما يرضي الله ورسوله ، وبرفق ولين وحكمة ، و تذكر القاعدة الفقية: درء المفسدة مقدم على جلب المنفعة.

- ألا تتطوع من تلقاء نفسك بتقديم النصيحة ولا تبخل بها حين تطلب منك.

- ألا تشعر اخيك بالندم والحسرة على عدم أخذه إستشارتك بعدما أتم عمل ما همّ به ، كأن تقول له: ياريتك سألتيني قبل ما تعمل الحاجة الفلانية؟!! الصح تقوله: قّدر الله وماشاء فعل ، وربنا يبارك لك فيها.

- ألا تُمن على الآخرين بنصيحتك واعلم إن هذا من فضل الله عليك كأن تقوله : لولا نصيحتي كان حصلك كذا وكذا...

والناصح له شروط :

- رقيق القلب رحيم بالآخرين.

- صادق ومخلص في نصحه.

- ينصح بالحكمة والموعظة الحسنة.

- أمين فلا ينقل أسرار الناس ولا يغتابهم.

- فَطن وذَكي ، يعرف متى ينصح ولِمن يقدم نصيحته.

- نقي السريرة لايحمل في قلبه غيظ أو حقد أو شماته للآخرين.

- يحب لأخيه ما يحبه لنفسه ، لا يتحمل أن يرى عيباً أو خطأ ً في أخيه.

آداب التحــــية

قال الله تعالى : وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا - النساء:86 ، وأفضل تحية جعلها لنا الله هي التحية بالسلام ، فالسلام هو أسم من أسماء الله الحسنى الذي إذا دُعيا به أجاب.

إن تحية الإسلام هي: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فالسلام عليكم بعشرحسنات ، ورحمة الله بعشرة وبركاته بعشرة ، لذلك أجرها ثلاثون حسنة ، والله يضاعف لمن يشاء لحديث عمران بن حصين قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال السلام عليكم فرد عليه السلام ثم جلس فقال النبي صلى الله عليه وسلم عشر . ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله ، فرد عليه ، فجلس ، فقال : عشرون . ثم جاء آخر فقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فرد عليه ، فجلس ، فقال : ثلاثون – سنن أبي داوود.

أول من حيي بتحية الإسلام هو سيدنا آدم: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: خلق الله آدم وطوله ستون ذراعا ، ثم قال : اذهب فسلم على أولئك من الملائكة ، فاستمع ما يحيونك ، تحيتك وتحية ذريتك ، فقال : السلام عليكم ، فقالوا : السلام عليك ورحمة الله ، فزادوه : ورحمة الله ، فكل من يدخل الجنة على صورة آدم ، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن – صحيح البخاري.

سبب دخول الجنة: وعن أبي هريرة رضى الله عنه ان رسول الله قال: لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا . ولا تؤمنوا حتى تحابوا . أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم - صحيح مسلم.

تحية الملائكة للمؤمنين عندهم قبض أرواحهم: قال تعالى: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ – النحل: 32.

تحية الملائكة للمؤمنين عند دخولهم الجنة: قال تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ - الزمر: 73.

حـــكـــــــــمــها:

- إلقاء السلام سنة بينما رد السلام واجب بين المسلمين وإن كانوا متخاصمين.

- رد السلام فرض كفاية: أي إذا القى شخص السلام على مجلس ما ، فيكفي رد السلام من أي منهم ولا يشترط ان يرد الجميع.

- تقال جهراً ويكون الرد جهراً حتى تُسمع التحية وردها.

- مع المسلمين: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: حق المسلم على المسلم خمس : رد السلام ، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز ، وإجابة الدعوة ، وتشميت العاطس - صحيح البخاري.

- مع غير المسلمين: لا نبدا بإلقاء تحية الإسلام لهم ونحيهم بتحيتهم: صباح الخير، إن بدأوا هم بالسلام فيكون الرد: وعليكم ، فعن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا : وعليكم - صحيح البخاري ، وكان سيدنا عمر بن الخطاب يلقي عليهم السلام قائلاً: السلام على من اتبع الهدى لقول الرسول صلى الله عليه وسلم مع هرقل ملك الروم فعن أبي سفيان بن حرب قال : أن هرقل أرسل إليه في نفر من قريش ، وكانوا تجارا بالشأم ، فأتوه ، فذكر الحديث ، قال : ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرئ ، فإذا فيه : بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد عبد الله ورسوله ، إلى هرقل عظيم الروم ، السلام على من اتبع الهدى ، أما بعد- صحيح البخاري.

مراتــــب إلقاء السلام:

القادم يلقي السلام على الماكث ، والماشي على الواقف.