قال الله تعالى: وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (الإسراء:23 , 24).
إن حب الأبناء هو حب فطري زرعه الله في قلب الآباء ، فنجد الوالدين يتفاني كل منهما بطريقته في رعاية وتربية وسعادة أبنائهم ، فالأم وتد البيت ومصدر الحنان والحب والعطف والقلب الرقيق التي لا تتحمل الأذى عن أطفالها وتتحمل تعب الحمل وآلام الولادة وسهر الرضاعة ومشقة التربية والبيت كله من نظافة وطبخ وتهيئة الجو المناسب لمذاكرة الأبناء مع حرصها الشديد لتلبية طلبتهم ولو على حساب نفسها ، وتدبر من مصروف البيت لتشتري لأولادها ما يحتاجون وبدون أن ترهق زوجها بالطلبات، وإذا اصبحت الأم جدة فنجدها تحب أحفادها أكثر من أولادها وتفرح بهم جداً وربما تضحي بصحتها وتربيهم إذا كانت أمهم تعمل .
أما الأب فالسند والظهر في الدنيا ، حد مضايقك أو ضاقت بك الدنيا ستجد نفسك تهرع لوالدك ، فالأب يطحن نفسه في عمل أو أكثر ويسافر ويتحمل الغربة والبعد عن حضن أولاده وزوجته من أجل الفلوس التي يكسبها ليعيشهم عيشة كريمة رغدة ويجنبهم الفقر وضيق ذات اليد وليعلمهم في أحسن المدارس والجامعات ويشترك لهم في أشهر النوادي ويفسحهم في أجمل الأماكن بل وقد يشتري لهم شقق للمصيف ، وقد يفكر الأب في مستقبل أبنائه بشراء شقق الزوجية لهم ويجهز بناته بأحسن الإمكانيات، كل ذلك وقد لا يدركه بعض الأبناء ويعتبروا أن ذلك حقهم على آبائهم ، وعلى الوالد تربية أبنائه بما في إمكانياته لكنه حب فطري ، فالأب لا يتمنى في الدنيا شىء إلا أن يرى أبنائه في أحسن الأحوال وأعلى المراكز ، ولا يبخل بماله على مرض أبنائه ، وقد يرجع الأب مرهق من العمل ولكن بمجرد رؤيته لوجه أبنائه ينسى متاعب العمل ويلعب معهم ويحضنهم لينسى بهم آلامه ، ويشعر بقيمة عمله إذا أشترى لهم طلباتهم وفرحوا بها فإن أكثر ما يضايق الأب ويشعره بعجزه هو عدم قدرته على تلبيه طلبات أبنائه.
ولن يشعر أحد بما أقوله إلا إذا فقد أبويه –لا قدر الله- أو بعد أن يتزوج ويرزقه الله بالذرية ، وقتها فقط سوف يقول لنفسه يا الله!! كل ده ماما وبابا كانوا بيعملوا معايا؟ يشيلوا همك وأنت صغير وعايش بينهم ويشيلوا همك وأنت متزوج ولك أسرة وعيال ولا يبخلون عليك ولاعلى أسرتك بالهدايا في المناسبات...سبحان الله على هذه النعمة العظيمة.
فوالله لا يوجد احد في هذه الدنيا يتمنى لك الخير كله بدون غيرة أو حسد إلا والديك ، ونصيحتهم لك تكون من باب حبهم لك وحرصهم عليك وليس من باب مضايقتك ، ففرحك يسعدهم وحزنك يبكيهم فهم أخلص وأقرب وأحن الناس إليك بعد الله سبحانه وتعالى.
برهما قبل أن تندم:
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رَغْمَ أنفه ، رَغْمَ أنفه، رَغْمَ أنفه. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يَدْخُل الجنة.
فالرسول توعد بالذِلة والندامة والحسرة والخسران لمن لم يبر والديه أو أحدهما عند الكبر ، وإليكم بعض طرق برهما عند الكبر:
- إذا لم يستطيعا المشي أوأصابهم العجز: فلا تتضايق من حملهم ولا تشعرهم بثقلهم عليك ، وتذكر حين كنت رضيع لا تقوى على السير وكانوا يحملونك بمنتهى الحب والفرحة.
- إذا لم يستطيعا التحكم في البول أو الإخراج: فلا تتأفف وتذكر من كان ينظفك وأنت رضيع حتى كبرت وأعتمدت على نفسك ، ولا تُحرج منهما ولا تشعرهما بذلك الأمر فيكفي شعورهم بالحرج منك.
- إذا لم يستطيعا تناول الطعام: فيجب عليك بكل الحب والعطف أن تطعمهما بيديك كما كانوا يفرحوا بإطعامك صغيراً ، ولا تغضب إذا اتسخت ملابسهم بالأكل فكم مرة أوسخت أنت ملابسك في مرحلة تعلمك الأكل.
- إذا أصيبوا بفقدان ذاكرة مؤقت: لا تسخر منهم ولا تستهزىء بهم أو تقلل من شأنهم بل إشعرهم بأهميتهم في حياتك وإشركهم في الرأي.
- إذا أصبحوا يتحدثوا كثيراً ويكثروا الشكوى من الأمراض: تحملهم ووسع صدرك لهم وتذكر وأنت صغير كانوا بيفرحوا بكلامك الغير مفهوم ويصبروا عليك ، وذكرهم برحمه الله وإن الأمراض إبتلاء من الله لتخفيف الذنوب ، وأعلم إن الوالدين عند الكبر بيزيد تعلقهم و إعتمادهم بأبنائهم مثلما كان أطفالهم يعتمدون عليهم في الصغر.
- تدعوا لهم بالرحمة والمغفرة أحياءاً وأمواتاً.
- تساعدهم قدر إستطاعتك لقضاء مصالحهم ، فكل خطوة تعملها إبتغاء وجه الله ثم إرضاءاً لهما إلا وجزاك الله بها خيرا وثواباً وتكون بتعمل ذلك وأنت مبسوط وتقولهم: إرتاحوا وانا هعمل لكم اللي عيزينوه...كفايه رضاكم عليا.
- ساعدوا الأم في شؤن البيت قدر المستطاع ، الأخوات عليها الطبخ والترتيب والإخوة عليهم مشاوير التسوق و الشراء وقولوا لها: عنك يا ست الحبايب أرتاحي ...كفاية رضاك يا أمي...ميين في الدنيا كلها أحق بكلمة طيبة منك سوى والديك.
- صاحبوهم وإحكوا لهم أسراركم فهم أخلص الناس لكم و يتمنون لكم الخير من قلبهم بدون أى غيرة فربما تحكي لصديق لك عن أمر ما وقد يضمر لك الحسد أو الغبطة –إلا من رحم ربي- وانت لا تعلم ، وخدوا رأيهم في كل أموركم فهم أكثر منكم خبرة ، وسوف تجدوا بركة ربنا ورضاهم عليكم في كل حياتكم.
- خففوا عنهم هموم الدنيا وخليهم تحكيوا لكم عن مشاكلهم وساعدوهم في حلها ولو حتى بمجرد الفضفضة معكم ، فلا يكون البيت مجرد مكان تأكلون وتنامون فيه ، فمن حقهم عليكم الجلوس معهم والإستماع إليهم.
- أخرجوا معهم في زياراتهم لأصدقائهم وأقربائكم أو للسوق والشراء أو للطبيب أو للمسجد او لدروس العلم.
- إشتروا لهم الهدايا التي تسعدهم ، فكم من مرات اشتروا لكم الهدايا وانتم صغار!! ، وإياكم أن تمنوا عليهم بها كأن تقول: على فكرة يا حاج..الساعة اللى جبتهالك غالية قوي بس متغلاش عليك!!...الخاتم ده كلفني كتيييييييير اصله عيار 21 يا ست الكل!!
- بروا أهلهم إرضاءاً لهم ولصلة الرحم : الأجداد والأخوال والخالات والأعمام والعمات.
- اطيعوهم وإحترموا كلامها ، وإياكم والضرب أوالسب أو السخرية منهم لقلة علمهم او جهلهم أو كبر سنهم ، فإحترامكم لهم سيجعل زوجك وأولادك يحترموهم.
- إذا من الله عليكم بالإلتزام الديني فلا تكفروهم أو تنتقصوا منهم بل باللين والرفق ساعدوهم للإلتزام.
- أختي ساعدي زوجك على بر أمه واعلمي أن حقها عليه مقدم عليك ولا تقولي له : أمك قالت ..أمك عادت..ساعديه على برها تكسبي رضى الله ورضاه ورضاها.
- أخي إياك أن تنحاز لزوجتك على حساب راحة أمك واعلم أن أمك قبل زوجتك ولا تغضب إذا رفضت أمك إرتباطك بفتاة معينة فقد تكون أمك محقة في رأيها ، فقط تكلم معها واعلم منها سبب رفضها أولا ثم اقنعها برأيك.
- أختي الحبيبة لا تغضبي من أبيك إذا أعترض على عريسك أو رفضه فهذا من خوفه الشديد عليك فهو أكثر منك خبرة في الحياه وأنصح الناس إليك ، اعلمي إنه هيكون أسعد واحد لما يشوفك عروسه في بيت زوجك ويحزن كثيراً إذا كان نصيبك مع زوج سيىء ، فهو أحرص واحد أن تتزوجي ولكن بأفضل شخص ، ولا تخسري أبوك من أجل رجل غريب حتى لو بتحبيه ، واعلمي إن أبوك اللي تعب ورباكي لا يستحق منك ذلك...قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه.
- شاوروا أبوكم في قرارتكم الحياتية ولا تتعالوا عليه إذا كنتم تتقاضون أجراً أعلى منه واعلموا إن الخير الذي تنعمون به فهو من رضاه عليكم بعد رضى الله عليكم ، ولا تتعالوا على أبيكم بشهادتكم وعلمكم فهو الذي صرف عليكم وعَلمكم هذا العلم في الجامعة ولم يبخل عليكم بماله وجهده ووقته ، وإن كان الوالد أقل منكم حظاً في التعليم فإياكم إياكم والغرور ، فقد تتباهي بعلمك أمام الجميع إلا أبوك وأمك فتتواضع معهم وتشكر لهم فضلهم في تربيتك وتعليمك وتشعرهم بإنهم أحسنوا تربيتك.
- فإذا كنت تعمل فلا تبخل عليهم بالمال والمساعدة الغير مباشرة في نفقات المعيشة حتى لا تحرجهم واعلم حديث رسول الله : أنت ومالك لأبيك
- كثير من الأخوة يقول لأبيه: يا حاج..يا بركة.. ويقولوا لأمه : يا حاجة...فاكرين إن كده بيهزروا معاهم !! و لا أعترض على روح الدعابة معهم ولكن بأدب ، ليه تحرموا آبائكم من الكلمة المحببة إليهم ، في كام حاج وحاجة في البلد؟ كتيير ، لكن لك كام أب وأم؟؟ هو واحد وواحدة فقط...سبحان الله الواحد بيخلف عشان يسمع أغلى كلمة: ماما وبابا!!.
- احرصوا أيها المتزوجون على زيارة والديكم ومحادثتم تليفونياً على فترات متقاربة ، ومن قُدر له أن يكفل أبوه أو امه في منزله فليعلم إن ذلك نعمه عظيمه من الله فلتحافظ عليها وتحاول كسب رضاهم ، ولا تغضبوهم إرضاءاً لزوجاتكم أو أزواجكم أو أولادكم واعلموا ان كما تدين تدان فالبر دَيْن ستجني ثمرته الحلوة وسيرزقك الله ابناء بررة بك والعقوق دَيْن ستجني ثمرته المرة في الدنيا قبل الآخرة وسيبتليك الله بأبناء يعقوك وتشرب على يديهم كؤوس العقوق أشكال وألوان، فمن حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اثنان يُعَجِّلْهُما الله: البَغْي وعقوق الوالدين.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ، العاق لوالديه والمرأة المترجلة والدَّيُّوث – الديوث: الرجل الذي يُقر الفاحشة في أهله.
- عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت : أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: الصلاة لوقتها قلت : ثم أي؟ قال: بر الوالدين قلت : ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.
برهما حتى وإن كانا قساة القلوب:
- قد يكون أحد الأبوين أو كلاهما قاسي القلب دائم الضرب والسباب لمن يخطىء لا يعرف الرحمة والعفو ، أو بخيل لا ينفق على أسرته ، أو شديد الخصام لايكلمهم بالشهور حتى تهدأ نفسه ، أو قاطع صلة رحم ، أو فاسق –والعياذ بالله- ...إلى غير ذلك من النماذج الشاذة...طبعاً شاذة لأن حب الأبناء جبلي –خلقي وفطري- وما سوى ذلك فهو إستثناء.
- أخي... أختي إذا ابتليتم بمثل هذا النموذج السيىء من الآباء فاحرصوا ايضاً على برهما إبتغاء مرضات الله ، قول بين نفسك: يارب انا مسامحهم وبعاملهم عشانك فارضى عني يا كريم واهدهم وارحمهم...أيوة عارفة أن ممكن يكون صعب ولكن نحن مأمورين ببرهم وطاعتهم ما لم يأمرونا بالمعاصي والشرك بالله ، فبدعوة صادقة وإخلاص القلب مع الله يُصلحهما الله لك ، ولنا في خليل الله سيدنا ابراهيم إسوة حسنة وكان أبوه كافراً فقال له إبراهيم عليه السلام: قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (مريم:47) ورزقه الله ولداً باراً به سيدنا اسماعيل ، فأطاعه حين هم أن يذبحه ولم يعقه.
برهما بعد مماتهما:
- الوقوف على غُسلهما ، الأخوات على الأم والإخوة على الأب ، فمن أحق منك بسترهم؟!!ويكون الغُسل شرعاً وعلى السنة على أيدي ناس ثقة.
- الصلاة عليهم ودفنهم وتقبل العزاء فيهم على السنة ، فهذا حقهم عليك.
- الدعاء والإستغفار وتنفيذ وصيتهم لحديث ابن ماجه وابن حبان: أن رجلاً من بني سلمة جاء للنبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا رسول الله ، هل بقى من بر أبوي شيىء أبرهما بعد موتهما؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: نَعمْ الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا تُصَلُ إلا بهما وإكرام صديقهما.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له – رواه مسلم.
- إذا من الله عليك بالحج لنفسك فحج لوالديك ، وكذلك العمرة بشرط أن تبدأ بنفسك أولاً.
استعنت في تحضير المادة بموضوع من كتاب: الحقوق الإسلامية "حقوق يجب أن تعرف" – لفضيلة الشيخ: محمد حسان (مكتبة فياض).
إن حب الأبناء هو حب فطري زرعه الله في قلب الآباء ، فنجد الوالدين يتفاني كل منهما بطريقته في رعاية وتربية وسعادة أبنائهم ، فالأم وتد البيت ومصدر الحنان والحب والعطف والقلب الرقيق التي لا تتحمل الأذى عن أطفالها وتتحمل تعب الحمل وآلام الولادة وسهر الرضاعة ومشقة التربية والبيت كله من نظافة وطبخ وتهيئة الجو المناسب لمذاكرة الأبناء مع حرصها الشديد لتلبية طلبتهم ولو على حساب نفسها ، وتدبر من مصروف البيت لتشتري لأولادها ما يحتاجون وبدون أن ترهق زوجها بالطلبات، وإذا اصبحت الأم جدة فنجدها تحب أحفادها أكثر من أولادها وتفرح بهم جداً وربما تضحي بصحتها وتربيهم إذا كانت أمهم تعمل .
أما الأب فالسند والظهر في الدنيا ، حد مضايقك أو ضاقت بك الدنيا ستجد نفسك تهرع لوالدك ، فالأب يطحن نفسه في عمل أو أكثر ويسافر ويتحمل الغربة والبعد عن حضن أولاده وزوجته من أجل الفلوس التي يكسبها ليعيشهم عيشة كريمة رغدة ويجنبهم الفقر وضيق ذات اليد وليعلمهم في أحسن المدارس والجامعات ويشترك لهم في أشهر النوادي ويفسحهم في أجمل الأماكن بل وقد يشتري لهم شقق للمصيف ، وقد يفكر الأب في مستقبل أبنائه بشراء شقق الزوجية لهم ويجهز بناته بأحسن الإمكانيات، كل ذلك وقد لا يدركه بعض الأبناء ويعتبروا أن ذلك حقهم على آبائهم ، وعلى الوالد تربية أبنائه بما في إمكانياته لكنه حب فطري ، فالأب لا يتمنى في الدنيا شىء إلا أن يرى أبنائه في أحسن الأحوال وأعلى المراكز ، ولا يبخل بماله على مرض أبنائه ، وقد يرجع الأب مرهق من العمل ولكن بمجرد رؤيته لوجه أبنائه ينسى متاعب العمل ويلعب معهم ويحضنهم لينسى بهم آلامه ، ويشعر بقيمة عمله إذا أشترى لهم طلباتهم وفرحوا بها فإن أكثر ما يضايق الأب ويشعره بعجزه هو عدم قدرته على تلبيه طلبات أبنائه.
ولن يشعر أحد بما أقوله إلا إذا فقد أبويه –لا قدر الله- أو بعد أن يتزوج ويرزقه الله بالذرية ، وقتها فقط سوف يقول لنفسه يا الله!! كل ده ماما وبابا كانوا بيعملوا معايا؟ يشيلوا همك وأنت صغير وعايش بينهم ويشيلوا همك وأنت متزوج ولك أسرة وعيال ولا يبخلون عليك ولاعلى أسرتك بالهدايا في المناسبات...سبحان الله على هذه النعمة العظيمة.
فوالله لا يوجد احد في هذه الدنيا يتمنى لك الخير كله بدون غيرة أو حسد إلا والديك ، ونصيحتهم لك تكون من باب حبهم لك وحرصهم عليك وليس من باب مضايقتك ، ففرحك يسعدهم وحزنك يبكيهم فهم أخلص وأقرب وأحن الناس إليك بعد الله سبحانه وتعالى.
برهما قبل أن تندم:
ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: رَغْمَ أنفه ، رَغْمَ أنفه، رَغْمَ أنفه. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أحدهما أو كليهما ثم لم يَدْخُل الجنة.
فالرسول توعد بالذِلة والندامة والحسرة والخسران لمن لم يبر والديه أو أحدهما عند الكبر ، وإليكم بعض طرق برهما عند الكبر:
- إذا لم يستطيعا المشي أوأصابهم العجز: فلا تتضايق من حملهم ولا تشعرهم بثقلهم عليك ، وتذكر حين كنت رضيع لا تقوى على السير وكانوا يحملونك بمنتهى الحب والفرحة.
- إذا لم يستطيعا التحكم في البول أو الإخراج: فلا تتأفف وتذكر من كان ينظفك وأنت رضيع حتى كبرت وأعتمدت على نفسك ، ولا تُحرج منهما ولا تشعرهما بذلك الأمر فيكفي شعورهم بالحرج منك.
- إذا لم يستطيعا تناول الطعام: فيجب عليك بكل الحب والعطف أن تطعمهما بيديك كما كانوا يفرحوا بإطعامك صغيراً ، ولا تغضب إذا اتسخت ملابسهم بالأكل فكم مرة أوسخت أنت ملابسك في مرحلة تعلمك الأكل.
- إذا أصيبوا بفقدان ذاكرة مؤقت: لا تسخر منهم ولا تستهزىء بهم أو تقلل من شأنهم بل إشعرهم بأهميتهم في حياتك وإشركهم في الرأي.
- إذا أصبحوا يتحدثوا كثيراً ويكثروا الشكوى من الأمراض: تحملهم ووسع صدرك لهم وتذكر وأنت صغير كانوا بيفرحوا بكلامك الغير مفهوم ويصبروا عليك ، وذكرهم برحمه الله وإن الأمراض إبتلاء من الله لتخفيف الذنوب ، وأعلم إن الوالدين عند الكبر بيزيد تعلقهم و إعتمادهم بأبنائهم مثلما كان أطفالهم يعتمدون عليهم في الصغر.
- تدعوا لهم بالرحمة والمغفرة أحياءاً وأمواتاً.
- تساعدهم قدر إستطاعتك لقضاء مصالحهم ، فكل خطوة تعملها إبتغاء وجه الله ثم إرضاءاً لهما إلا وجزاك الله بها خيرا وثواباً وتكون بتعمل ذلك وأنت مبسوط وتقولهم: إرتاحوا وانا هعمل لكم اللي عيزينوه...كفايه رضاكم عليا.
- ساعدوا الأم في شؤن البيت قدر المستطاع ، الأخوات عليها الطبخ والترتيب والإخوة عليهم مشاوير التسوق و الشراء وقولوا لها: عنك يا ست الحبايب أرتاحي ...كفاية رضاك يا أمي...ميين في الدنيا كلها أحق بكلمة طيبة منك سوى والديك.
- صاحبوهم وإحكوا لهم أسراركم فهم أخلص الناس لكم و يتمنون لكم الخير من قلبهم بدون أى غيرة فربما تحكي لصديق لك عن أمر ما وقد يضمر لك الحسد أو الغبطة –إلا من رحم ربي- وانت لا تعلم ، وخدوا رأيهم في كل أموركم فهم أكثر منكم خبرة ، وسوف تجدوا بركة ربنا ورضاهم عليكم في كل حياتكم.
- خففوا عنهم هموم الدنيا وخليهم تحكيوا لكم عن مشاكلهم وساعدوهم في حلها ولو حتى بمجرد الفضفضة معكم ، فلا يكون البيت مجرد مكان تأكلون وتنامون فيه ، فمن حقهم عليكم الجلوس معهم والإستماع إليهم.
- أخرجوا معهم في زياراتهم لأصدقائهم وأقربائكم أو للسوق والشراء أو للطبيب أو للمسجد او لدروس العلم.
- إشتروا لهم الهدايا التي تسعدهم ، فكم من مرات اشتروا لكم الهدايا وانتم صغار!! ، وإياكم أن تمنوا عليهم بها كأن تقول: على فكرة يا حاج..الساعة اللى جبتهالك غالية قوي بس متغلاش عليك!!...الخاتم ده كلفني كتيييييييير اصله عيار 21 يا ست الكل!!
- بروا أهلهم إرضاءاً لهم ولصلة الرحم : الأجداد والأخوال والخالات والأعمام والعمات.
- اطيعوهم وإحترموا كلامها ، وإياكم والضرب أوالسب أو السخرية منهم لقلة علمهم او جهلهم أو كبر سنهم ، فإحترامكم لهم سيجعل زوجك وأولادك يحترموهم.
- إذا من الله عليكم بالإلتزام الديني فلا تكفروهم أو تنتقصوا منهم بل باللين والرفق ساعدوهم للإلتزام.
- أختي ساعدي زوجك على بر أمه واعلمي أن حقها عليه مقدم عليك ولا تقولي له : أمك قالت ..أمك عادت..ساعديه على برها تكسبي رضى الله ورضاه ورضاها.
- أخي إياك أن تنحاز لزوجتك على حساب راحة أمك واعلم أن أمك قبل زوجتك ولا تغضب إذا رفضت أمك إرتباطك بفتاة معينة فقد تكون أمك محقة في رأيها ، فقط تكلم معها واعلم منها سبب رفضها أولا ثم اقنعها برأيك.
- أختي الحبيبة لا تغضبي من أبيك إذا أعترض على عريسك أو رفضه فهذا من خوفه الشديد عليك فهو أكثر منك خبرة في الحياه وأنصح الناس إليك ، اعلمي إنه هيكون أسعد واحد لما يشوفك عروسه في بيت زوجك ويحزن كثيراً إذا كان نصيبك مع زوج سيىء ، فهو أحرص واحد أن تتزوجي ولكن بأفضل شخص ، ولا تخسري أبوك من أجل رجل غريب حتى لو بتحبيه ، واعلمي إن أبوك اللي تعب ورباكي لا يستحق منك ذلك...قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الوالد أوسط أبواب الجنة ، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه.
- شاوروا أبوكم في قرارتكم الحياتية ولا تتعالوا عليه إذا كنتم تتقاضون أجراً أعلى منه واعلموا إن الخير الذي تنعمون به فهو من رضاه عليكم بعد رضى الله عليكم ، ولا تتعالوا على أبيكم بشهادتكم وعلمكم فهو الذي صرف عليكم وعَلمكم هذا العلم في الجامعة ولم يبخل عليكم بماله وجهده ووقته ، وإن كان الوالد أقل منكم حظاً في التعليم فإياكم إياكم والغرور ، فقد تتباهي بعلمك أمام الجميع إلا أبوك وأمك فتتواضع معهم وتشكر لهم فضلهم في تربيتك وتعليمك وتشعرهم بإنهم أحسنوا تربيتك.
- فإذا كنت تعمل فلا تبخل عليهم بالمال والمساعدة الغير مباشرة في نفقات المعيشة حتى لا تحرجهم واعلم حديث رسول الله : أنت ومالك لأبيك
- كثير من الأخوة يقول لأبيه: يا حاج..يا بركة.. ويقولوا لأمه : يا حاجة...فاكرين إن كده بيهزروا معاهم !! و لا أعترض على روح الدعابة معهم ولكن بأدب ، ليه تحرموا آبائكم من الكلمة المحببة إليهم ، في كام حاج وحاجة في البلد؟ كتيير ، لكن لك كام أب وأم؟؟ هو واحد وواحدة فقط...سبحان الله الواحد بيخلف عشان يسمع أغلى كلمة: ماما وبابا!!.
- احرصوا أيها المتزوجون على زيارة والديكم ومحادثتم تليفونياً على فترات متقاربة ، ومن قُدر له أن يكفل أبوه أو امه في منزله فليعلم إن ذلك نعمه عظيمه من الله فلتحافظ عليها وتحاول كسب رضاهم ، ولا تغضبوهم إرضاءاً لزوجاتكم أو أزواجكم أو أولادكم واعلموا ان كما تدين تدان فالبر دَيْن ستجني ثمرته الحلوة وسيرزقك الله ابناء بررة بك والعقوق دَيْن ستجني ثمرته المرة في الدنيا قبل الآخرة وسيبتليك الله بأبناء يعقوك وتشرب على يديهم كؤوس العقوق أشكال وألوان، فمن حديث أبي بكرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اثنان يُعَجِّلْهُما الله: البَغْي وعقوق الوالدين.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة ، العاق لوالديه والمرأة المترجلة والدَّيُّوث – الديوث: الرجل الذي يُقر الفاحشة في أهله.
- عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت : أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: الصلاة لوقتها قلت : ثم أي؟ قال: بر الوالدين قلت : ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله.
برهما حتى وإن كانا قساة القلوب:
- قد يكون أحد الأبوين أو كلاهما قاسي القلب دائم الضرب والسباب لمن يخطىء لا يعرف الرحمة والعفو ، أو بخيل لا ينفق على أسرته ، أو شديد الخصام لايكلمهم بالشهور حتى تهدأ نفسه ، أو قاطع صلة رحم ، أو فاسق –والعياذ بالله- ...إلى غير ذلك من النماذج الشاذة...طبعاً شاذة لأن حب الأبناء جبلي –خلقي وفطري- وما سوى ذلك فهو إستثناء.
- أخي... أختي إذا ابتليتم بمثل هذا النموذج السيىء من الآباء فاحرصوا ايضاً على برهما إبتغاء مرضات الله ، قول بين نفسك: يارب انا مسامحهم وبعاملهم عشانك فارضى عني يا كريم واهدهم وارحمهم...أيوة عارفة أن ممكن يكون صعب ولكن نحن مأمورين ببرهم وطاعتهم ما لم يأمرونا بالمعاصي والشرك بالله ، فبدعوة صادقة وإخلاص القلب مع الله يُصلحهما الله لك ، ولنا في خليل الله سيدنا ابراهيم إسوة حسنة وكان أبوه كافراً فقال له إبراهيم عليه السلام: قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (مريم:47) ورزقه الله ولداً باراً به سيدنا اسماعيل ، فأطاعه حين هم أن يذبحه ولم يعقه.
برهما بعد مماتهما:
- الوقوف على غُسلهما ، الأخوات على الأم والإخوة على الأب ، فمن أحق منك بسترهم؟!!ويكون الغُسل شرعاً وعلى السنة على أيدي ناس ثقة.
- الصلاة عليهم ودفنهم وتقبل العزاء فيهم على السنة ، فهذا حقهم عليك.
- الدعاء والإستغفار وتنفيذ وصيتهم لحديث ابن ماجه وابن حبان: أن رجلاً من بني سلمة جاء للنبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا رسول الله ، هل بقى من بر أبوي شيىء أبرهما بعد موتهما؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: نَعمْ الصلاة عليهما والاستغفار لهما وإنفاذ عهدهما من بعدهما وصلة الرحم التي لا تُصَلُ إلا بهما وإكرام صديقهما.
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية ، وعلم ينتفع به ، وولد صالح يدعو له – رواه مسلم.
- إذا من الله عليك بالحج لنفسك فحج لوالديك ، وكذلك العمرة بشرط أن تبدأ بنفسك أولاً.
استعنت في تحضير المادة بموضوع من كتاب: الحقوق الإسلامية "حقوق يجب أن تعرف" – لفضيلة الشيخ: محمد حسان (مكتبة فياض).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق